أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

79

أنساب الأشراف

يوم البشر والبشر جبل في عبر الفرات الغربي قالوا : وفد الأخطل على عبد الملك بن مروان فدخل عليه الجحّاف بن حكيم بن عاصم بن قيس السلمي ، والأخطل عنده فقال له عبد الملك : أتعرف هذا يا أخطل ؟ قال : نعم هذا الذي أقول فيه : ألا سائل الجحّاف هل هو ثائر * بقتلى أصيبت من سليم وعامر [ 1 ] وأنشد القصيدة حتى فرغ منها فتغالظا في الكلام ، فنهض الجحّاف يجرّ مطرفا كان عليه حتى أتى الديوان فنظر إلى مقادير القراطيس التي تكتب فيها العهود ، ثم لطف لبعض الكتّاب حتى كتب له عهدا مفتعلا على صدقات بكر وتغلب بالجزيرة وقال لأصحابه : إنّ أمير المؤمنين قد ولَّاني هذه الصدقات فمن أراد اللحاق بي فليفعل وسار حتى أتى الموضع الذي يدعى اليوم برصافة هشام ، وهو بقرب الرّقة فاجتمع إليه أصحابه بها ، فقال لهم : إنّ الأخطل أتعبني وأسمعني ، ولست بوال فمن كان يحبّ أن يرحض عنّي العار وعن نفسه في فليصحبني فإنّي آليت أن لا أغسل رأسي أو أوقع ببني تغلب ، فرجعوا غير ثلاثمائة قالوا له : نموت معك ونحيا ، فسار ليلته حتى أصبح الرحوب وهو ماء لبني جشم بن بكر قوم الأخطل فصادف عليه جماعة عظيمة من بني تغلب فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وأخذ الأخطل وعليه عباءة وسخة فظنّ آخذه أنّه عبد وسئل فقال : أنا عبد فخلَّى سبيله فرمى بنفسه في جبّ من جبابهم مخافة أن يراه من يعرفه من قيس فيقتل ، وقتل أبوه يومئذ ،

--> [ 1 ] ديوان الأخطل ص 130 .